المبشر بن فاتك

220

مختار الحكم ومحاسن الكلم

والأجهر يتوطّأ من صغار الأشياء ما يراه غيره ولا يراه هو ، والحياء يؤهّل « 1 » الفكر لتلك الصورة ويوقف النفس عن تخطيها . وقال : فضل الملوك على حسب خدمتهم لشرائعهم وإحيائهم سننها ، ونقصهم على « 2 » قدر إغفالها وتخطيها ، وذلك أن خدمة الشريعة تحركهم للعمل وإلى أن يعطوا من أنفسهم ما يجب عليها كما يأخذون من خاصتهم وعامتهم ما يجب عليهم ؛ والمغفل لخدمة الشريعة من الملوك يأخذ من الخاصة والعامة ولا يعطيها ، فهو ناقص إذا كان خارجا عن سلطان العدل . وقال : أحبّ [ 54 ب ] الأتباع إلى الملك من ظنّ أنه ميّت الشهوة قوىّ الرأي ؛ فاحذر أن يتأدّى إليه غلبة لذة عليك فينحط مقدارك ولا يراك أهلا لما أسند إليك وقال : أسرع الأشياء ضررا الخطأ في السفينة وفي مجالس الملوك وفي مناجزة الحرب . وقال : لا يجب على من لم يعلمه أبوه صناعة ولا علما بكسب - أن يعول أباه إن احتاج إليه وقال أفلاطون : إذا قرّبك بعض الملوك فوازن بين رغبتك إليه وبين حسن تلقيه لك ، واجعل رغبتك إليه دونها ، ولا تشغل خلوتك معه بأمر نفسك دون إيناسه وذكر ما تدعوه الحاجة إليه . وقال : إذا صحبت ملكا فلا تمنن عليه بسعى في نكبة ولا تنقلن إليه قول عدو دون أن تحسّنه تحسينا لا يخرجك إلى اسم الكذب فيه . وقال : إذا زاد سعيك على سعى مساويك في عائد من المملكة فلا تخرق في التنبيه عليه فتنحط من قدرك . وليكن وكدك تحسين نفسك بالترفّع عن المنافسة ، واستدع قلوب الناس بالمسامحة .

--> ( 1 ) ح ، ص : تأمل . ( 2 ) ص : عن .